مَوْتُ يَسُوعَ

يَسُوعُ (النَّبِيُّ عِيسَى): أَكْثَرُ مِنْ نَبِيٍّ؟ (الْجُزْءُ الثَّانِي)

فِي الْحَلْقَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ، لَاحَظْنَا أَنَّ الْمَسِيحِيِّينَ وَالْمُسْلِمِينَ يَتَفَقُونَ عَلَى أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا. لَكِنَّنَا أَيْضًا طَرَحْنَا السُّؤَالَ: هَلْ كَانَ عِيسَى أَكْثَرَ مِنْ مَجَرَّدِ نَبِيٍّ؟ وَرَأَيْنَا أَنَّ مَجِيءَ النَّبِيِّ عِيسَى قَدْ تَمَّ الْإِعْلَانُ عَنْهُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَبِوَضُوحٍ مِنْ قَبَلِ أَنْبِيَاءِ اللهِ الَّذِينَ سَبَقُوهُ. بَلْ إِنَّ اللهَ أَرْسَلَ النَّبِيَّ يَحْيَى (يُوحَنَّا الْمُعَمْدَانَ) لِيُهَيِّئَ النَّاسَ لِاسْتِقْبَالِ النَّبِيِّ عِيسَى بِطَرِيقَةٍ تَلِيقُ بِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَفْعَلْهُ اللهُ لِأَيِّ نَبِيٍّ آخَرَ. كَمَا رَأَيْنَا أَنَّ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَتَفَقَانِ عَلَى أَنَّ عِيسَى كَانَ ”طَاهِرًا“ بِلَا خَطِيئَةٍ، بَيْنَمَا لَا يُوصَفُ مُوسَى وَلَا مُحَمَّدٌ وَلَا أَيُّ نَبِيٍّ آخَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.

دَعُونَا نُوَاصِلُ دِرَاسَتَنَا بِالنَّظَرِ إِلَى جَوَانِبَ أُخْرَى يَجْعَلُ عِيسَى فَرِيدًا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ.

وُجُودُهُ قَبْلَ الْخَلِيقَةِ

لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مَا يُدَانُ بِهِ فِي أَفْعَالِ عِيسَى. فَهُوَ الْيَهُودِيُّ الْوَحِيدُ الَّذِي أَطَاعَ الشَّرِيعَةَ الْإِلَهِيَّةَ الْمَمْنُوحَةَ لِلْيَهُودِ بِكَمَالٍ مُطْلَقٍ. أَمَّا كَلَامُ عِيسَى فَكَانَ – مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى – مُفَاجِئًا جِدًّا بَلْ وَصَادِمًا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ. فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ، قَالَ لِلْيَهُودِ أَثْنَاءَ حَدِيثِهِ مَعَهُمْ:

”إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلَامِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الْأَبَدِ“. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: ”الْآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا! إِبْرَاهِيمُ مَاتَ وَالْأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلَامِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الْأَبَدِ! أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالْأَنْبِيَاءُ مَاتُوا! مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟“ أَجَابَ يَسُوعُ: ”إِنْ كُنْتُ أُكَرِّمُ نَفْسِي، فَلَيْسَ تَكْرِيمِي شَيْئًا. الَّذِي يُكَرِّمُنِي هُوَ الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلَهُكُمْ، وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. أَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ… أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ“. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: ”لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟“ [إِذْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ قَبْلَ عَصْرِ عِيسَى بِنَحْوِ أَلْفَيْ عَامٍ] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ”الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ، أَنَا كَائِنٌ“. (يُوحَنَّا ٨: ٥١-٥٨)

هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا يَسُوعُ تَتَفَقُّ مَعَ الشَّهَادَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا يُوحَنَّا الْمُعَمْدَانُ. تَذَكَّرُوا أَنَّ الْمَلَكَ جِبْرَائِيلَ بَشَّرَ زَكَرِيَّا، وَالِدِ يُوحَنَّا، بِأَنَّ زَوْجَتَهُ أَلِيصَابَاتَ سَتَحْبَلُ بِابْنٍ. وَتَذَكَّرُوا أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَهْرِهَا السَّادِسِ عِنْدَمَا ظَهَرَ الْمَلَكُ نَفْسُهُ لِمَرْيَمَ لِيُخْبِرَهَا بِأَنَّهَا سَتَكُونُ أُمَّ الْمَسِيحِ. إِذَنْ، كَانَ يُوحَنَّا أَكْبَرَ مِنْ عِيسَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ. لَكِنْ مَاذَا قَالَ يُوحَنَّا فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا ١: ٣٠؟ عِنْدَمَا رَأَى يُوحَنَّا الْمُعَمْدَانُ عِيسَى، قَالَ: ”هَذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: «إِنَّهُ يَأْتِي بَعْدِي رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي'“.

وَقَدْ كَانَ كَلَامُ عِيسَى أَكْثَرَ وُضُوحًا عِنْدَمَا خَاطَبَ نِيقُودِيمُوسَ، أَحَدِ قَادَةِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: ”لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ“. وَكَانَ لَقَبُ ”ابْنِ الْإِنْسَانِ“ هُوَ التَّعْبِيرَ الَّذِي اسْتَخْدَمَهُ عِيسَى غَالِبًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى نَفْسِهِ.

أَمَّا النَّبِيُّ إِرْمِيَا فَقَالَ إِنَّ اللهَ عَرَفَهُ وَهُوَ بَعْدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (إِرْمِيَا ١: ٥). لَكِنْ عِيسَى يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ، وَأَنَّهُ تَحَدَّثَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ!

ادِّعَاؤُهُ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا

اِدَّعَى النَّبِيُّ عِيسَى أُمُورًا أُخْرَى أَثَارَتْ صَدْمَةً لَدَى سَامِعِيهِ فِي زَمَانِهِ، وَلَا تَزَالُ تُثِيرُ الدَّهْشَةَ لَدَى بَعْضِ الْقَارِئِينَ الْيَوْمَ. وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ الْوَاضِحَةِ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي إِنْجِيلِ مَرْقُسَ ٢: ١-١٢:

”وَبَعْدَ أَيَّامٍ دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ أَيْضًا، فَسُمِعَ أَنَّهُ فِي بَيْتٍ. فَاجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَكَانٌ وَلَا حَتَّى عِنْدَ الْبَابِ. وَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ، جَاءَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يَحْمِلُونَ مَشْلُولًا. وَلَمَّا لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْوُصُولَ إِلَيْهِ بِسَبَبِ الزِّحَامِ، نَقَبُوا السَّقْفَ فَوْقَ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَأَنْزَلُوا السَّرِيرَ الَّذِي يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ الْمَشْلُولُ.

فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَشْلُولِ: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ».

وَكَانَ بَعْضُ الْكَتَبَةِ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هَذَا هَكَذَا بِالتَّجَادِيفِ؟ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى غُفْرَانِ الْخَطَايَا إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ؟»

فَعَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هَكَذَا، فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَشْلُولِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ لَهُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِابْنِ الْإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الْأَرْضِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا»، ثُمَّ قَالَ لِلْمَشْلُولِ: «قُمِ احْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ». فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ سَرِيرَهُ وَخَرَجَ أَمَامَ الْجَمِيعِ، حَتَّى دُهِشَ الْكُلُّ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَطُّ!»“

لَقَبُ الْمَسِيحِ

كَلِمَةُ ”نَبِيٍّ“ تُشِيرُ إِلَى شَخْصٍ يَتَلَقَّى رِسَالَةً مُبَاشَرَةً مِنَ اللهِ، رِسَالَةً مُوْحَى بِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَصِلَهَا لِلنَّاسِ. بِالطَّبْعِ، كَانَ هُنَاكَ دَائِمًا أُنَاسٌ يَدَّعُونَ التَّحَدُّثَ بِاسْمِ اللهِ لَكِنَّهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ يَخْدَعُونَ سَامِعِيهِمْ. الْقُرْآنُ يَعْتَبِرُ عِيسَى نَبِيًّا حَقِيقِيًّا، لَكِنَّهُ يُؤَكِّدُ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ أَنَّ عِيسَى لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ نَبِيٍّ، بَلْ كَانَ مَجَرَّدَ رَسُولٍ. لَكِنْ يَجِبُ أَيْضًا أَنْ نَذْكُرَ أَنَّ الْقُرْآنَ يَتَحَدَّثُ عَنِ ”الْمَسِيحِ“ (٢٨:٣) أَوْ ”الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ“ (١٧١:٤). إِذًا، إِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ قَدِ اعْتَرَفَ بِأَنَّ عِيسَى هُوَ الْمَسِيحُ، فَمِنَ الْجَدِيرِ أَنْ نَبْحَثَ فِي مَعْنَى هَذَا اللَّقَبِ.

فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا، نَرَى فِي الْإِصْحَاحَاتِ الْأُولَى اثْنَيْنِ مِنْ تَلَامِيذِ عِيسَى الْمُسْتَقْبَلِيِّينَ، أَنْدَرَاوُسَ وَأَخِيهِ بُطْرُسَ. كَانَ يُوحَنَّا الْمُعَمْدَانُ قَدْ شَهِدَ لِلْتَوْ لِعِيسَى النَّاصِرِيِّ، وَقَدْ سَمِعَ أَنْدَرَاوُسَ، الَّذِي كَانَ تِلْمِيذًا لِيُوحَنَّا الْمُعَمْدَانِ، هَذِهِ الشَّهَادَةَ. يَقُولُ يُوحَنَّا ٤١:١:

”وَجَدَ أَوَّلًا أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا الْمَسِيَّا!» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ)“.

فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَجِدُ كَلِمَةً عِبْرِيَّةً وَكَلِمَةً يُونَانِيَّةً، كِلْتَاهُمَا تُرْجِمَتَا إِلَى الْإِنْجْلِيزِيَّةِ. الْكَلِمَةُ الْعِبْرِيَّةُ ”مَاشِيحَ“ وَالْكَلِمَةُ الْيُونَانِيَّةُ ”خْرِيسْتُوسَ“ تَعْنِيَانِ نَفْسَ الشَّيْءِ: ”الْمَمْسُوحُ“ أَوْ ”الْمُعَيَّنُ“. لَكِنْ مَا مَعْنَى هَذَا الْمُصْطَلَحِ الْغَرِيبِ؟

فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ نَجِدُ ثَلَاثَ فِئَاتٍ مِنَ النَّاسِ كَانُوا يُمْسَحُونَ بِالزَّيْتِ: الْكَهَنَةُ، الْمُكَلَّفُونَ بِتَقْدِيمِ ذَبَائِحِ الشَّعْبِ لِلَّهِ. الْأَنْبِيَاءُ، الْمُكَلَّفُونَ بِإِبْلَاغِ رِسَالَاتِ اللهِ لِلنَّاسِ. الْمُلُوكُ، الْمُكَلَّفُونَ بِحُكْمِ الشَّعْبِ وَقِيَادَتِهِمْ بِاسْمِ اللهِ. لَكِنَّ لَقَبَ ”الْمَسِيحِ“ هُوَ أَكْثَرُ خُصُوصِيَّةً. لَقَدْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلْعَدِيدِ مِنَ النُّبُوَاتِ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ. سَيَكُونُ الْمَسِيحُ نَبِيًّا وَكَاهِنًا وَمَلِكًا فِي نَفْسِ الْوَقْتِ. سَيَكُونُ مَمْسُوحًا لَيْسَ بِيَدِ بَشَرٍ، بَلْ مِنَ اللهِ نَفْسِهِ. فِي الْمَزَامِيرِ (الْمَعْرُوفِ لَدَى الْمُسْلِمِينَ بِالزَّبُورِ)، كَتَبَ دَاوُدُ عَنْ أَعْدَاءِ اللهِ:

”اَلرَّبُّ يَضْحَكُ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ يَوْمَهُمْ آتٍ. فَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيُرْعِبُهُمْ بِسُخْطِهِ: «أَنَا قَدْ مَلَّكْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ، جَبَلِ قُدْسِي!»“ (الْمَزْمُورُ ٤:٢-٦).

كُلُّ الْيَهُودِ فِي زَمَنِ عِيسَى كَانُوا يَنْتَظِرُونَ بِلَهَفَةٍ مَجِيءَ هَذَا الشَّخْصِ الْمَمْسُوحِ مِنَ اللهِ. حَتَّى السَّامِرِيُّونَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ سَيَأْتِي. فِي يُوحَنَّا ٢٥:٤-٢٦، قَالَتِ امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ كَانَتْ تُحَادِثُ عِيسَى: ”«أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا (الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ) سَيَأْتِي». «مَتَى جَاءَ ذَاكَ، يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ»“.

مُعْجِزَاتُهُ

مَاذَا نَقُولُ عَنِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَجْرَاهَا يَسُوعُ؟ هَلْ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ مَا فَعَلَهُ وَمَا اسْتَطَاعَ آخَرُونَ عَمَلَهُ؟ الْإِنْجِيلُ مَلِيءٌ بِقِصَصِ مُعْجِزَاتِ يَسُوعَ. الْقُرْآنُ أَيْضًا يَنْسِبُ إِلَيْهِ الْمُعْجِزَاتِ. فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، الْآيَةُ ١١٠، يَقُولُ اللهُ لَهُ:

”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ… وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ“.

لَمْ تَكُنْ أَعْمَالُ يَسُوعَ الْمُعْجِزَةُ مَجَرَّدَ دَلِيلٍ عَلَى سُلْطَانِهِ عَلَى قُوَى الطَّبِيعَةِ، وَعَلَى الشَّيَاطِينِ، وَعَلَى الْمَرَضِ وَالْمَوْتِ؛ وَلَمْ تَكُنْ فَقَطْ بُرْهَانًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ حَتَّى بِأَفْكَارِ النَّاسِ الْخَفِيَّةِ؛ وَلَمْ تَكُنْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ مَجَرَّدَ دَلِيلٍ عَلَى تَعَاطُفِهِ الْكَبِيرِ مَعَ الْمُعَانَاةِ؛ بَلْ كَانَتْ أَيْضًا شَهَادَةً عَلَى هَوِيَّتِهِ. وَلَمْ يَتَرَدَّدْ يَسُوعُ فِي لَفْتِ انْتِبَاهِ النَّاسِ إِلَى مَا تَعْنِي مُعْجِزَاتُهُ. فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا نَقْرَأُ: ”فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: إِلَى مَتَى تُبْقِينَا فِي شَكٍّ؟ إِنْ كُنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْرًا. أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. الْأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي“ (يُوحَنَّا ١٠: ٢٤-٢٥). لَقَدْ أَدْرَكَ أَعْدَاءُ يَسُوعَ حَقِيقَةَ مُعْجِزَاتِهِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْإِيمَانِ رَغْمَ الْبَرَاهِينِ. يَقُولُ يُوحَنَّا ١١: ٤٧-٤٨: ”فَجَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ مَجْمَعًا وَقَالُوا: «مَاذَا نَفْعَلُ؟ فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَعْمَلُ آيَاتٍ كَثِيرَةً. إِنْ تَرَكْنَاهُ هَكَذَا يُؤْمِنُ بِهِ الْجَمِيعُ»“.

لَقَدْ قَامَ أَنْبِيَاءُ آخَرُونَ بِمُعْجِزَاتٍ قَبْلَ يَسُوعَ، وَلَكِنْ كَمَا أَشَرْنَا، فَإِنَّ إِحْدَى مُعْجِزَاتِهِ تَفُوقُ جَمِيعَ الْمُعْجِزَاتِ الْأُخْرَى. هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ سَتَكُونُ مَوْضُوعَ الْجُزْءِ التَّالِي مِنْ دِرَاسَتِنَا.

→ الْمَقَالُ السَّابِقُ
يَسُوعُ (النَّبِيُّ عِيسَى): أَكْثَرُ مِنْ نَبِيٍّ؟ (الْجُزْءُ الْأَوَّلُ)
الْمَقَالُ التَّالِي ←
يَسُوعُ (النَّبِيُّ عِيسَى): أَكْثَرُ مِنْ نَبِيٍّ؟ (الْجُزْءُ الثَّالِثُ)