الْمَسِيحُ كَانَ حَقًّا نَبِيًّا مِنْ عِنْدِ اللهِ — نَحْنُ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ. لَكِنَّنَا نَفْحَصُ السُّؤَالَ: هَلْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نَبِيٍّ؟ لَقَدْ رَأَيْنَا بِالْفِعْلِ عِدَّةَ أَشْيَاءَ تُمَيِّزُهُ عَنِ الْآخَرِينَ: حَيْثُ أَنَّ مَجِيئَهُ قَدْ تَمَّ الْإِعْلَانُ عَنْهُ قَبْلَ عِدَّةِ قُرُونٍ وَتَمَّ التَّحْضِيرُ لَهُ بِشَكْلٍ خَاصٍّ بِإِرْسَالِ نَبِيٍّ آخَرَ؛ كَانَ فَرِيدًا مِنْ نَوْعِهِ لِأَنَّهُ عَاشَ حَيَاةً بِلَا خَطِيئَةٍ؛ قَدَّمَ ادِّعَاءَاتٍ لَمْ يُقَدِّمْهَا أَيُّ نَبِيٍّ آخَرَ — عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ آلَافِ السِّنِينَ مِنْ وِلَادَتِهِ؛ ادَّعَى أَنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي غُفْرَانِ الْخَطَايَا؛ حَمَلَ لَقَبَ الْمَسِيحِ، وَهُوَ لَقَبٌ حَتَّى الْقُرْآنُ يَنْسِبُهُ إِلَيْهِ. وَقَامَ بِمُعْجِزَاتٍ عَظِيمَةٍ. لَكِنْ إِحْدَى مُعْجِزَاتِهِ تَفُوقُ تِلْكَ الْخَاصَّةَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ الْآخَرِينَ.
قِيَامَتُهُ
فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا ١٨:٢-٢٢ نَقْرَأُ:
”فَأَجَابَ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: أَيَّةَ آيَةٍ تُرِينَا حَتَّى تَفْعَلَ هَذَا؟ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: انْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ. فَقَالَ الْيَهُودُ: فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هَذَا الْهَيْكَلَ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟ وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. فَلَمَّا قَامَ مِنَ الْأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلَامِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا، فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا يَسُوعُ.“
هَؤُلَاءِ التَّلَامِيذُ ”آمَنُوا بِالْكِتَابِ“ لِأَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ قِيَامَةَ يَسُوعَ كَانَتْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أُعْلِنَ عَنْهَا مُسْبَقًا بِشَأْنِهِ. وَبَعْدَ بَضْعَةِ أَسَابِيعَ مِنْ مَوْتِ وَقِيَامَةِ يَسُوعَ، خَاطَبَ بُطْرُسُ الرَّسُولُ أَهْلَ أُورُشَلِيمَ قَائِلًا:
”إِنَّ اللهَ أَقَامَهُ، مُطْلِقًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. فَإِنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: «…لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ، وَلَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا.»
…أَيُّهَا الرِّجَالُ الْإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الْآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هَذَا الْيَوْمِ. فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلَا رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا. فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهودٌ لِذَلِكَ“ (أَعْمَالُ الرُّسُلِ ٢٤:٢، ٢٥، ٢٧، ٢٩-٣٢)
كَمَا أَكَّدَ الرَّسُولُ بُولُسُ بِشِدَّةٍ عَلَى هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ. فَعِنْدَمَا كَرَزَ فِي مَدِينَةِ أَثِينَا بِالْيُونَانِ، قَالَ:
”فَاللهُ الْآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. لِأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُلٍ قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ ضَمَانًا بِإِقَامَتِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْأَمْوَاتِ.“ (أَعْمَالُ الرُّسُلِ ٣٠:١٧، ٣١)
مُنْذُ فَجْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الْأُسْبُوعِ بَعْدَ الصَّلْبِ، أَدْرَكَ تَلَامِيذُ يَسُوعَ أَنَّ الْقَبْرَ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ جَسَدُهُ كَانَ فَارِغًا. بِالْإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ، بَدَأَ أَشْخَاصٌ مُخْتَلِفُونَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّ يَسُوعَ، بَعْدَ عُودَتِهِ إِلَى الْحَيَاةِ، ظَهَرَ لَهُمْ. أَوَّلًا كَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، ثُمَّ بَعْضُ النِّسَاءِ الْأُخْرَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ كَلَّمَهُ تِلْمِيذَانِ فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى عِمْوَاسَ. وَعِنْدَ عُودَتِهِمَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، عَلِمَا أَنَّ بُطْرُسَ كَانَ يَقُولُ أَيْضًا إِنَّهُ رَأَى الرَّبَّ. أَخِيرًا، ظَهَرَ يَسُوعُ لِعَشَرَةِ مِنَ الرُّسُلِ مَعًا. وَكَانَ يَهُوذَا قَدِ انْتَحَرَ مُسْبَقًا، أَمَّا تُومَا فَلَمْ يَكُنْ مَعَ الْبَاقِينَ. لَكِنَّ الْعَشَرَةَ الْآخَرِينَ اسْتَطَاعُوا، فِي مَسَاءِ الْأَحَدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ مَوْتِ يَسُوعَ، أَنْ يَتَحَدَّثُوا مَعَهُ، وَيَلْمِسُوهُ، وَيَرَوْهُ يَأْكُلُ لِيَتَأَكَّدُوا أَنَّهُ لَيْسَ شَبَحًا. وَتَلَتْ ذَلِكَ ظُهُورَاتٌ أُخْرَى لِلرَّبِّ الْقَائِمِ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى مَدَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا. هَذَانِ الْأَمْرَانِ يَشْهَدَانِ تَمَامًا عَلَى حَقِيقَةِ قِيَامَةِ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ: الْقَبْرُ الْفَارِغُ وَشُهُودُ الْعِيَانِ.
الْقَبْرُ الْفَارِغُ
بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ صَلْبِ يَسُوعَ، وُجِدَ قَبْرُهُ فَارِغًا. هَذِهِ حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ مَوْثُوقَةٌ جَيِّدًا. لَوْ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ لَا يَزَالُ فِي الْقَبْرِ حَيْثُ وُضِعَ، لَمَاتَتِ الْمَسِيحِيَّةُ فِي مَهْدِهَا. مَنْ كَانَ سَيُعْلِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الرَّبُّ الْحَيُّ بَيْنَمَا جُثَّتُهُ تَتَعَفَّنُ فِي الْقَبْرِ؟ لَا أَحَدَ.
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ قَبُولَ فِكْرَةِ قِيَامَةِ يَسُوعَ مِنَ الْمَوْتِ قَدَّمُوا نَظَرِيَّاتٍ أُخْرَى لِتَفْسِيرِ اخْتِفَاءِ الْجَسَدِ.
١. هَلْ سَرَقَ التَّلَامِيذُ الْجَسَدَ؟ يَقُولُ الْبَعْضُ إِنَّ تَلَامِيذَ يَسُوعَ سَرَقُوا جَسَدَهُ. وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ تَفْسِيرٍ قَدَّمَهُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ. تَذَكَّرْ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِ يَسُوعَ، ذَهَبَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْيَهُودِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى الْحَاكِمِ بِلَاطُسَ قَائِلِينَ:
”يَا سَيِّد، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. فَأْمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلَّا يَأْتِيَ تَلَامِيذُهُ لَيْلًا وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الْأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلَالَةُ الْأَخِيرَةُ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى!» فَقَالَ لَهُمْ بِلَاطُسَ: «عِنْدَكُمْ حَرَسٌ! اذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ“. (مَتَّى ٢٧: ٦٣-٦٥)
فَاتُّخِذَتْ كُلُّ الْاِحْتِيَاطَاتِ الْمُمْكِنَةِ: الْقَبْرُ كَانَ مَنْحُوتًا فِي صَخْرَةٍ صَلْبَةٍ؛ دُحْرِجَ حَجَرٌ كَبِيرٌ (يَزِنُ طُنًّا عَلَى الْأَقَلِّ) لِيُغْلَقَ بِهِ مَدْخَلُ الْقَبْرِ؛ وُضِعَ خَتْمُ الْحُكُومَةِ الرُّومَانِيَّةِ عَلَى الْحَجَرِ كَتَحْذِيرٍ لِأَيِّ شَخْصٍ يُفَكِّرُ فِي الْعَبَثِ بِالْقَبْرِ؛ وُضِعَ حُرَّاسٌ (حَسَبَ بَعْضِ الْخُبَرَاءِ، ١٦ جُنْدِيًّا، ٤ مِنْهُمْ فِي الْخِدْمَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ). وَكَانَ الْعُرْفُ الرُّومَانِيُّ يَقْضِي بِإِعْدَامِ أَيِّ جُنْدِيٍّ يَنَامُ أَثْنَاءَ حِرَاسَتِهِ. وَمَعَ كُلِّ هَذِهِ الْاِحْتِيَاطَاتِ، يَدَّعِي الْبَعْضُ أَنَّ الْجَسَدَ سُرِقَ!
فِي مَتَّى ٢٨: ١١-١٥، يُخْبِرُنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ أَنْ رَأَى بَعْضُ النِّسْوَةِ الرَّبَّ:
”وَفِيمَا هُنَّ ذَاهِبَاتٌ، إِذَا بَعْضُ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا حَدَثَ. فَاجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ مَعَ الشُّيُوخِ، وَتَشَاوَرُوا وَأَعْطَوُا الْعَسْكَرَ فِضَّةً كَثِيرَةً قَائِلِينَ: «قُولُوا إِنَّ تَلَامِيذَهُ أَتَوْا لَيْلًا وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ! وَإِنْ سَمِعَ الْوَالِي هَذَا نُسَكِّنُهُ وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ». فَأَخَذُوا الْفِضَّةَ وَفَعَلُوا كَمَا عَلَّمُوهُمْ، فَشَاعَ هَذَا الْقَوْلُ بَيْنَ الْيَهُودِ إِلَى الْيَوْمِ.“
مَتَّى لَا يَعْبَأُ حَتَّى بِدَحْضِ هَذِهِ الْفِكْرَةِ — فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْرِفَ مَا حَدَثَ حَوْلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ؟ بِالْإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ الْجُنُودُ لِيَجْرُؤُوا عَلَى النَّوْمِ مُعَرِّضِينَ حَيَاتَهُمْ لِلْخَطَرِ. كَمَا أَنَّ التَّلَامِيذَ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِمُ الْفُرْصَةُ لِسَرِقَةِ جَسَدِ يَسُوعَ.
لَوِ اسْتَطَاعَ التَّلَامِيذُ سَرِقَةَ الْجَسَدِ، لَكَانُوا قَدِ ارْتَكَبُوا أَكْبَرَ خِدْعَةٍ فِي التَّارِيخِ. وَلَكَانَ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَمْدًا. لَكِنَّ سُلُوكَهُمْ لَا يُشْبِهُ سُلُوكَ الْكَذَّابِينَ: بَلْ عَلَى الْعَكْسِ، مَاتَ جَمِيعُ الرُّسُلِ تَقْرِيبًا مِنْ أَجْلِ شَهَادَتِهِمْ (وَجَمِيعُهُمْ عُذِّبُوا وَسُجِنُوا). لَا أَحَدَ يُقْدِمُ عَلَى تَحَمُّلِ الْعَذَابِ وَالْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ كَذِبَةٍ يَعْرِفُهَا. لَمْ يَتَرَاجَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِ، مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ كَثِيرِينَ مِمَّنْ سَيُصَدِّقُونَهُمْ سَيَمُوتُونَ أَيْضًا. وَمَعَ ذَلِكَ، لَمْ يُنْكِرْ أَيٌّ مِنْهُمْ قِيَامَةَ يَسُوعَ.
٢. هَلْ سَرَقَ السُّلُطَاتُ الْيَهُودِيَّةُ الْجَسَدَ؟تَقُولُ نَظَرِيَّةٌ أُخْرَى إِنَّ أَعْدَاءَ يَسُوعَ سَرَقُوا الْجَسَدَ. لَكِنَّ هَذِهِ الْفِكْرَةَ أَكْثَرُ غَرَابَةً مِنَ الْأُولَى. أَرَادَتِ السُّلُطَاتُ الْيَهُودِيَّةُ وَقْفَ كِرَازَةِ الْمَسِيحِيِّينَ، وَقَالُوا لِلرُّسُلِ: ”أَلَمْ نَنْهَكُمْ نَهْيًا أَلَّا تُعَلِّمُوا بِهَذَا الِاسْمِ؟ وَهَا أَنْتُمْ قَدْ مَلَأْتُمْ أُورُشَلِيمَ بِتَعْلِيمِكُمْ!“ (أَعْمَالُ ٥: ٢٨). لَوْ كَانُوا يَمْلِكُونَ جَسَدَ يَسُوعَ، لَأَظْهَرُوهُ وَمَرُّوا بِهِ فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ. مَا كَانَ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِنَهْيِ الرُّسُلِ عَنِ الْكِرَازَةِ — لَكَانَ الْجَمِيعُ سَخِرَ مِنْهُمْ. وَلَمَا آمَنَ أَحَدٌ بِالْمَسِيحِيَّةِ. حَقِيقَةُ أَنَّ السُّلُطَاتِ لَمْ تُظْهِرِ الْجَسَدَ تُثْبِتُ بِوَضُوحٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْرِقُوهُ.
بِصَرَاحَةٍ: لَا يُوجَدُ تَفْسِيرٌ مَعْقُولٌ لِلْقَبْرِ الْفَارِغِ إِلَّا الْقِيَامَةُ. لَكِنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ آخَرُ لَا يُنْكَرُ عَلَى الْقِيَامَةِ:
شُهُودُ الْعِيَانِ
تَذَكَّرْ أَنَّ يَسُوعَ ظَهَرَ فِي يَوْمِ قِيَامَتِهِ نَفْسِهِ لِأُنَاسٍ مُخْتَلِفِينَ وَفِي ظُرُوفٍ مُخْتَلِفَةٍ. لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ الشُّهُودِ مِنْ نَفْسِ الشَّخْصِيَّةِ — كَانَ بَيْنَهُمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ. ظَهَرَ لِأَفْرَادٍ وَلِجَمَاعَاتٍ. بَعْضُ ظُهُورَاتِهِ كَانَتْ فِي أَمَاكِنَ مُغْلَقَةٍ وَأُخْرَى فِي الْعَرَاءِ، بَعْضُهَا صَبَاحًا وَالْبَعْضُ مَسَاءً.
لَاحِظْ أَيْضًا أَنَّ شُهُودَ قِيَامَةِ يَسُوعَ لَمْ يَكُونُوا يَتَوَقَّعُونَ رُؤْيَتَهُ. رَغْمَ وَعْدِهِ بِالْقِيَامَةِ، لَمْ يَكُنِ التَّلَامِيذُ مُتَحَمِّسِينَ لَهَا. النِّسْوَةُ اللَّوَاتِي رَأَيْنَهُ كُنَّ يَذْهَبْنَ لِتَحْنِيطِ جُثَّةٍ، لَا لِيَجِدْنَ رَبًّا حَيًّا. وَعِنْدَمَا أَخْبَرْنَ الْآخَرِينَ بِرُؤْيَتِهِ، سَخِرَ مِنْهُمُ التَّلَامِيذُ. وَقَبْلَ أَنْ يُعَرِّفَ يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتِّلْمِيذَيْنِ فِي طَرِيقِ عِمْوَاسَ (لُوقَا ٢٤: ١٣ فَصَاعِدًا)، وَجَدَهُمَا حَزِينَيْنِ بِلَا رَجَاءٍ، رَغْمَ سَمَاعِهِمَا شَهَادَةَ النِّسْوَةِ. كُلُّ هَذَا يُظْهِرُ أَنَّ ظُهُورَاتِ يَسُوعَ لَمْ تَكُنْ هَلُوسَاتٍ أَوْ أَوْهَامًا. لَمْ تَكُنْ كَرَجُلٍ فِي الصَّحْرَاءِ يَظُنُّ أَنَّهُ يَرَى وَاحَةً فِيهَا نَخْلٌ، بَيْنَمَا لَا يُوجَدُ سِوَى الرِّمَالِ. مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْهَامِ لَا تُرَى جَمَاعِيًّا، حَيْثُ يَسْمَعُ الْجَمِيعُ نَفْسَ الشَّيْءِ. بِالْإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ، النَّاسُ الَّذِينَ يَهْذُونَ عَادَةً يَرَوْنَ مَا يَتَمَنَّوْنَهُ. وَأَخِيرًا، لَوْ كَانَتْ هَلُوسَاتٍ، لَمَا تَوَقَّفَتْ فَجْأَةً بَعْدَ ٤٠ يَوْمًا. لَكِنَّهَا تَوَقَّفَتْ لِأَنَّ يَسُوعَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ أَمَامَ تَلَامِيذِهِ.
كَانَ شُهُودُ قِيَامَةِ يَسُوعَ رِجَالًا وَنِسَاءً عَرَفُوهُ جَيِّدًا. لَمْ يَكُونُوا لِيُخْطِئُوا فِي هَوِيَّتِهِ. كَانُوا أَيْضًا أَتْقِيَاءَ، وَلَمْ يُتَّهَمُوا بِالْكَذِبِ أَوِ الْفُجُورِ. بَلْ دَعَوُا الْآخَرِينَ إِلَى الْبِرِّ. لَوْ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَمْدًا، فَمَا دَافِعُهُمْ؟ لَمْ يَرْبَحُوا أَيَّ مَنْفَعَةٍ مَادِّيَّةٍ مِنْ كِرَازَتِهِمْ. بَلْ عَانَوُا الِاضْطِهَادَ وَحَتَّى الْمَوْتَ. لَوْ كَانَتْ هَذِهِ مُحَاكَمَةٌ حَدِيثَةٌ، لَمَا وُجِدَ سَبَبٌ لِاسْتِبْعَادِهِمْ مِنْ هَيْئَةِ الْمُحَلَّفِينَ. الْمُؤَرِّخُونَ لَا يَجِدُونَ سَبَبًا لِرَفْضِ كِتَابَاتِهِمْ. بَلْ قَالَ الْعَدِيدُ مِنْهُمْ بِجَدِّيَّةٍ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ حَدَثٌ فِي التَّارِيخِ مُثْبَتٌ أَكْثَرَ مِنْ قِيَامَةِ يَسُوعَ.
أَيُّ نَبِيٍّ آخَرَ تَنَبَّأَ بِأَنَّهُ سَيُقْتَلُ وَيَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ؟ وَالْأَهَمُّ، أَيُّ نَبِيٍّ آخَرَ اسْتَطَاعَ أَنْ يُفِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْوَعْدِ؟
أَهَمِّيَّةُ مَا نُؤْمِنُ بِهِ عَنْ يَسُوعَ
تَكَلَّمَ يَسُوعُ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللهِ، لَكِنَّهُ أَكْثَرُ نَبِيٍّ شَدَّدَ عَلَى ذَاتِهِ وَعَلَى ضَرُورَةِ الْإِيمَانِ بِهِ. تَجَرَّأَ وَقَالَ أَنَّ مَصِيرَنَا الْأَبَدِيَّ يَعْتَمِدُ عَلَى اسْتِنْتاجِنَا عَنْ هَوِيَّتِهِ. أَلَا يَبْدُو لَكَ أَنَّهُ كَانَ بِالْفِعْلِ أَكْثَرَ مِنْ مَجَرَّدِ نَبِيٍّ؟ رُبَّمَا أَكْبَرُ خَطَرٍ عَلَيْنَا — سَوَاءٌ كُنَّا قُرَّاءً لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ أَوِ الْقُرْآنِ — هُوَ تَبَنِّي مَوْقِفِ أَهْلِ النَّاصِرَةِ. عِنْدَمَا ذَهَبَ يَسُوعُ إِلَى مَدِينَتِهِ الَّتِي تَرَبَّى فِيهَا، دُهِشَ النَّاسُ قَائِلِينَ:
”«مِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ وَالْقُوَّاتُ؟ أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ وَأَخَوَاتُهُ أَلَيْسَتْ كُلُّهُنَّ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ كُلُّهَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ… وَلَمْ يَصْنَعْ هُنَاكَ قُوَّاتٍ كَثِيرَةً لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ.“ (مَتَّى ١٣: ٥٤-٥٨)
ظَنَّ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ يَسُوعَ، لَكِنَّ تَصَوُّرَهُمْ عَنْهُ كَانَ مَحْدُودًا جِدًّا. لَمْ يَكْتَشِفُوا هَوِيَّتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ لِأَنَّ أَفْكَارَهُمُ الْمُسْبَقَةَ مَنَعَتْهُمْ. مَنَعَهُمْ تَحَيُّزُهُمْ مِنَ الِاسْتِفَادَةِ مِمَّا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ يَسُوعُ مِنْ أَجْلِهِمْ.
حَسَبَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ (آيَةُ ٥٥): ”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ“. إِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ فَعَلْتَ بَعْدُ، اقْرَأِ الْإِنْجِيلَ وَتَعَرَّفْ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الْمَدْعُوِّ يَسُوعَ.