مَوْتُ يَسُوعَ

قَلْبٌ مُتَكَبِّرٌ، قَلْبٌ حَسَّاسٌ

هَذَا وَصْفٌ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَبْدُو لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ دَقِيقًا تَمَامًا:

”فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، سَتَتَلَقَّى النَّفْسُ الْبَشَرِيَّةُ الْعِقَابَ أَوِ الْمُكَافَأَةَ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا. لَا أَمْوَالُ الْأَغْنِيَاءِ، وَلَا قُوَّةُ الْأَقْوِيَاءِ، وَلَا حُجَجُ الْبُلَغَاءِ سَتَنْفَعُهُمْ. سَتَكُونُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ هِيَ الشَّاهِدَ الْوَحِيدَ وَالدِّفَاعَ الْوَحِيدَ، سَوَاءً لِصَالِحِ مَنْ فَعَلَهَا أَوْ ضِدَّهُ. فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، لَنْ يَظْلِمَ أَحَدٌ، وَلَنْ يَنَالَ أَحَدٌ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ.“

لِلْوَهْلَةِ الْأُولَى، يَبْدُو كُلُّ هَذَا صَحِيحًا. لَكِنَّنَا رَأَيْنَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْوَصْفِ نَاقِصٌ، فَهُوَ لَا يَتْرُكُ مَجَالًا لِرَحْمَةِ اللهِ. فَالْقُرْآنُ يُخْبِرُنَا: ”وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ… يَعِدُكُمُ اللَّهُ مَغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ“ (سُورَةُ الْبَقَرَةِ ١٩٩، ٢٦٨). ”فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ“ (سُورَةُ النِّسَاءِ ١٧٥). وَالْفَضْلُ هُوَ نِعْمَةٌ يَنَالُهَا الْمَرْءُ دُونَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَحَقَّهَا. أَمَّا الْمَغْفِرَةُ فَتَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَرْءَ قَدِ ارْتَكَبَ أَفْعَالًا سَيِّئَةً، لَكِنَّ اللهَ اخْتَارَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ وَلَا يُعَاقِبَ عَلَيْهَا. إِذَنْ، لَنْ يَكُونَ النَّجَاةُ مُجَرَّدَ نَتِيجَةٍ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَحْدَهَا.

لَوْ كَانَتِ النَّجَاةُ تَعْتَمِدُ حَصْرًا عَلَى وَضْعِ أَعْمَالِنَا فِي مِيزَانٍ إِلَهِيٍّ، لَنَتَجَ عَنْ ذَلِكَ عِدَّةُ عَوَاقِبَ سَلْبِيَّةٍ.

خَطَرُ الْكِبْرِيَاءِ

لَقَدْ تَأَمَّلْنَا فِي مِثَالِ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ لِنَفْسِهِ: ”أَنَا وَاثِقٌ مِنْ أَنَّنِي قَدْ فَعَلْتُ أَعْمَالًا صَالِحَةً كَافِيَةً بِحَيْثُ سَتَمِيلُ الْكَفَّةُ لِصَالِحِي. خَطَايَايَ صَغِيرَةٌ، وَلَنْ أَحْتَاجَ إِلَى مَحْوِ بَعْضِهَا لِتَجَنُّبِ نَارِ جَهَنَّمَ.“ رُبَّمَا دُونَ أَنْ يَدْرِكَ، يَقَعُ هَذَا الشَّخْصُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ أَكْثَرِ الْخَطَايَا بُغْضًا فِي عَيْنَيِ اللهِ، وَهِيَ خَطِيئَةُ الْكِبْرِيَاءِ. يُخْبِرُنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ: ”تَعَطَّفُوا جَمِيعًا بِالتَّوَاضُعِ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، لِأَنَّ اللهَ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً. فَتَوَاضَعُوا تَحْتَ يَدِ اللهِ الْقَوِيَّةِ لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ فِي حِينِهِ“ (١ بُطْرُسَ ٥:٥-٦). يَجِبُ أَنْ تَكُونَ لَدَيْنَا رُوحُ التَّوَاضُعِ فِي تَعَامُلِنَا مَعَ بَعْضِنَا الْبَعْضِ. لَكِنَّ هَذَا الْمَوْقِفَ لَا يَقِلُّ أَهَمِّيَّةً فِي عِلَاقَتِنَا مَعَ اللهِ. ضَرَبَ يَسُوعُ مَثَلًا يُوَضِّحُ هَذَا الْمَبْدَأَ بِوَضُوحٍ لَا يُنْسَى. نَقْرَأُ فِي إِنْجِيلِ لُوقَا ٩:١٨-١٤:

”وَقَالَ أَيْضًا هَذَا الْمَثَلَ لِقَوْمٍ وَاثِقِينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ، وَيَحْتَقِرُونَ الْآخَرِينَ: إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالْآخَرُ عَشَّارٌ. أَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هَكَذَا: اللَّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلَا مِثْلَ هَذَا الْعَشَّارِ. أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لَا يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ صَدْرَهُ قَائِلًا: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ! أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ.“

الْكِبْرِيَاءُ الْبَشَرِيُّ مَكْرُوهٌ لَدَى اللهِ؛ فَمَنْ يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ بَارًّا أَمَامَ خَالِقِهِ يَكُونُ أَعْمَى عَنْ خَطَرَةِ خَطَايَاهُ، وَكِبْرِيَاؤُهُ يَدْفَعُهُ لِارْتِكَابِ خَطَايَا أُخْرَى. إِذَا عَلَّمْنَا أَنَّ خَلَاصَ الْإِنْسَانِ هُوَ مُجَرَّدُ مُكَافَأَةٍ عَلَى بِرِّهِ الذَّاتِيِّ، فَإِنَّنَا فِي الْوَقْعِ نَقُولُ إِنَّ هَذَا الْإِنْسَانَ يَكْسِبُ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ كَأَجْرٍ لِعَمَلٍ أَنْجَزَهُ. إِذَا قَبِلْتَ عَقْدَ عَمَلٍ – سَوَاءً فِي مَكْتَبٍ أَوْ مَصْنَعٍ أَوْ حَقْلٍ – وَوَفَّيْتَ بِكُلِّ الْمَعَايِيرِ الَّتِي حَدَّدَهَا صَاحِبُ الْعَمَلِ وَأَنْجَزْتَ الْمَهَامَّ الْمَطْلُوبَةَ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْعَمَلِ يَكُونُ مَدِينًا لَكَ بِرَاتِبِكَ؛ فَهُوَ حَقٌّ لَكَ. لَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ خِيَارٌ فِي الْأَمْرِ. فَهُوَ مُلْتَزِمٌ. لَوْ كَانَتِ الْأُمُورُ تَعْمَلُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ عَلَى الْأَرْضِ، لَكَانَ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ اللهَ مَدِينٌ لَنَا بِالْخَلَاصِ. بَدَلًا مِنْ أَنْ نَكُونَ شَاكِرِينَ، يُمْكِنُ أَنْ نَكُونَ مُتَكَبِّرِينَ وَمُتَفَاخِرِينَ. اللهُ بِالتَّأْكِيدِ لَمْ يُنْشِئْ نِظَامًا يُشَجِّعُ الْكِبْرِيَاءَ فِي قُلُوبِ الْخُطَاةِ أَمْثَالَنَا.

عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَرَّرَ اللهُ أَنْ يَمْنَحَ الْبَشَرَ الْخَلَاصَ عَلَى أَسَاسِ نِعْمَتِهِ، أَيِ الْفَضْلِ الَّذِي لَا نَسْتَحِقُّهُ. يُعَلِّمُ الْإِنْجِيلُ فِي أَفَسُسَ ٨:٢-٩: ”لِأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.“

خَطَرُ الْيَأْسِ

هُنَاكَ خَطَرٌ آخَرُ فِي الِاعْتِقَادِ بِأَنَّ مَصِيرَنَا الْأَبَدِيَّ يَعْتَمِدُ كُلِّيًّا عَلَى بِرِّنَا الشَّخْصِيِّ. فَبَعْضُ النَّاسِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَمْتَلِئُوا كِبْرِيَاءً، يُدْرِكُونَ تَمَامًا عُيُوبَهُمْ وَإِخْفَاقَاتِهِمْ وَدَنَسَهُمُ الدَّاخِلِيَّ وَنِفَاقَهُمْ وَالْأَقْوَالِ الْقَاسِيَةِ الَّتِي نَطَقُوا بِهَا – بِاخْتِصَارٍ، حَالَتَهُمُ الْخَاطِئَةَ أَمَامَ اللهِ. يَعِيشُ هَؤُلَاءِ فِي شَكٍّ دَائِمٍ بِشَأْنِ عِلَاقَتِهِمْ مَعَ اللهِ وَالْمَصِيرِ الَّذِي يَنْتَظِرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِنَّهُمْ يَتَوَقُّونَ بِلَهَفَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا إِذَا كَانُوا سَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، لَكِنَّهُمْ يَتَسَاءَلُونَ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمُ الصَّالِحَةُ سَتُرَجِّحُ كِفَّتَهُمْ عَلَى خَطَايَاهُمْ.عِنْدَمَا يَكُونُ لَدَيْكَ حِسَابٌ بَنْكِيٌّ، يُمْكِنُكَ دَائِمًا طَلَبُ كَشْفِ حِسَابٍ يُوضِّحُ رَصِيدَكَ. لَكِنْ لَا تُوجَدُ آيَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَلَا رِوَايَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ تُخْبِرُكَ كَيْفَ سَيَجْرِي اللهُ حِسَابَاتِهِ. إِذَا أَكَلْتَ شَيْئًا ”حَرَامًا“، فَمَاذَا بِالضَّبْطِ يَجِبُ أَنْ أَفْعَلَ لِتَعْوِيضِ تَقْصِيرِي؟ بِالطَّبْعِ، سَيَكُونُ شَيْئًا يَتَجَاوَزُ وَاجِبَاتِي الْمَعْتَادَةَ، لِأَنَّنِي أَحْتَاجُ إِلَى ”رَصِيدٍ إِضَافِيٍّ“ لِتَعْوِيضِ مَا فَعَلْتُهُ مِنْ خَطَأٍ. إِذَا أَهْمَلْتُ صَلَوَاتِي الْمَفْرُوضَةَ صَبَاحًا لِمُدَّةِ أُسْبُوعٍ كَامِلٍ، فَسَأَحْتَاجُ إِلَى الْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ لِمَلْءِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْأُخْرَى، وَلَكِنْ أَيَّ نَوْعٍ مِنَ الْأَعْمَالِ وَكَمْ عَدَدَهَا سَيَكُونُ كَافِيًا؟ هَلْ يُمْكِنُنِي أَنْ أَعْرِفَ أَنَّ حِسَابِي خَالٍ مِنَ الدُّيُونِ، وَأَنَّ لَدَيَّ رَصِيدًا صَحِيحًا؟ الْأَمْرُ لَيْسَ أَنَّنِي أُرِيدُ أَخْذَ قِسْطٍ مِنَ الرَّاحَةِ وَتَقْلِيلَ جُهُودِي لِفِعْلِ مَا هُوَ صَحِيحٌ. لَا، وَلَكِنَّنِي أُحِبُّ أَنْ أَنَامَ بِسَلَامٍ وَلَا أَرْتَعِبَ مِنَ الْمَوْتِ وَالدِّيْنُونَةِ الَّتِي تَلِيهِ.

لِنَكُنْ صَادِقِينَ، إِذَا رَفَضَ أَحَدُنَا ذَبِيحَةَ يَسُوعَ عَلَى الصَّلِيبِ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا، فَلَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ فِي رَاحَةِ الْبَالِ بِشَأْنِ الْخَلَاصِ. حَتَّى النَّبِيَّ مُحَمَّدًا نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ أَيُّ ضَمَانٍ لِخَلَاصِهِ، فَكَيْفَ بِكُمْ؟ فِي الْقُرْآنِ، يَأْمُرُ اللهُ النَّبِيَّ قَائِلًا: ”قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ“ (سُورَةُ الْأَحْقَافِ ٩). هَذِهِ الْحَيْرَةُ لَدَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ تُفَسِّرُ مَا قَالَهُ يَوْمًا وَفْقًا لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ: ”وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً“ (صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ، الْمَجْلَدُ ٨، كِتَابُ ٧٤، رَقْمُ ٣١٩، الصَّفْحَةُ ٢١٣). مِنْ مِنَّا الْيَوْمَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَارًّا بِمَا يَكْفِي لِيَكُونَ لَدَيْهِ أَدْنَى ثِقَةٍ بِمَكَانِهِ فِي الْجَنَّةِ؟ نَحْنُ جَمِيعًا خُطَاةٌ، وَأَعْمَالُنَا الصَّالِحَةُ لَا تَكْفِي لِمَحْوِ حَتَّى وَاحِدَةٍ مِنْ خَطَايَانَا. لِهَذَا قَالَ الرَّسُولُ بُولُسُ إِنَّ أَعْمَقَ رَغَبَاتِهِ هِيَ أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَسِيحِ، ”لَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ، بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالْإِيمَانِ“ (فِيلِبِّي ٩:٣). هَذَا الْمَنْظُورُ يُحَرِّرُ الْإِنْسَانَ مِنَ الشَّكِّ وَمِنْ خَوْفِ الْمَوْتِ وَالدِّيْنُونَةِ. وَيَسْمَحُ لَهُ أَنْ يَمْتَلِكَ الثِّقَةَ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا فِي رُومِيَةَ ٣٣:٨-٣٤، ٣٩:

”مَنْ سَيُقَدِّمُ اتِّهَامًا ضِدَّ مُخْتَارِيِ اللهِ؟ اللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ الْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا… [لَنْ يَقْدِرَ] أَيْ شَيْءٌ آخَرُ أَنْ يَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.“

هَلْ تُرِيدُ السَّلَامَ؟

يَسُوعُ قَدْ مَاتَ حَقًّا عَلَى الصَّلِيبِ. فَقَدْ تَنَبَّأَ الْأَنْبِيَاءُ بِذَلِكَ، وَالتَّارِيخُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، وَعَلَى عَكْسِ الرَّأْيِ الشَّائِعِ، لَا الْقُرْآنُ وَلَا أَقْدَمُ الْأَحَادِيثِ تُنَاقِضُ ذَلِكَ. وَفْقًا لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَيَبْدُو أَيْضًا الْقُرْآنُ، كَانَ مَوْتُ يَسُوعَ جُزْءًا مِنْ خُطَّةِ اللهِ الَّتِي وَضَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْعَالَمَ. وَلِمَاذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَمُوتَ عَبْدُهُ الْقُدِّيسُ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ، بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ؟ بِبَسَاطَةٍ لِأَنَّهَا كَانَتِ الطَّرِيقَةَ الْوَحِيدَةَ لِفِدَاءِ الْبَشَرِ الْخُطَاةِ؛ لِقُرُونٍ تَرَكَ اللهُ خَطَايَا رِجَالٍ عِظَامٍ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْلَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَغَيْرِهِمْ دُونَ عِقَابٍ. وَلَكِنَّ هَذَا الدَّيْنَ مِنَ الْخَطِيئَةِ كَانَ لَا بُدَّ أَنْ يُدْفَعَ يَوْمًا مَا. لِأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيئَةِ هِيَ الْمَوْتُ. الْجَمِيعُ اسْتَحَقُّوهُ. كَانَتِ التَّضْحِيَةُ ضَرُورِيَّةً كَفِدَاءٍ. بِدُونِ سَفْكِ الدِّمَاءِ لَا تَكُونُ مَغْفِرَةٌ. وَلَكِنَّ دَمَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيلَ خَطِيئَةَ الْإِنْسَانِ. كَانَ دَمُ إِنْسَانٍ بِلَا خَطِيئَةٍ ضَرُورِيًّا. هَذَا مَا قَدَّمَهُ اللهُ. لَقَدْ فَعَلَ لِلْإِنْسَانِ مَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْسَانُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ. لِذَلِكَ لَا مَكَانَ لِلْكِبْرِيَاءِ الْبَشَرِيِّ. لَا يَجِبُ عَلَى أَيِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَتَبَاهَى أَمَامَ اللهِ الْقَادِرِ. وَلَا يُوجَدُ أَيْضًا سَبَبٌ لِلْيَأْسِ أَوِ الْعَيْشِ فِي خَوْفٍ شَدِيدٍ. فِي يُوحَنَّا ٢٧:١٤، وَعَدَ يَسُوعُ بِهَذَا قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلَى الصَّلِيبِ: ”سَلَامًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلَامِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لَا تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلَا تَرْهَبْ“. هَلْ تُرِيدُ هَذَا السَّلَامَ؟

→ الْمَقَالُ السَّابِقُ
مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى هَذِهِ الذَّبِيحَةِ؟
الْمَقَالُ التَّالِي ←
حُكِمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ