نَحْنُ بِبَساطَة أُنَاسٌ نُحَاوِلُ أَنْ نَتَّبِعَ مَا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيْنَا مِنْ خِلَالِ عَبْدِهِ، يَسُوعَ ابْنِ مَرْيَمَ. نُرِيدُ أَنْ نُعَرِّفَ الْآخَرِينَ بِهَذَا الْوَحْيِ، وَخَاصَّةً أَصْدِقَاءَنَا الْمُسْلِمِينَ. نُرِيدُ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِاحْتِرَامٍ وَحُبٍّ.
يُقَالُ إِنَّ النَّاسَ عَادَةً يَحْكُمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِحَسَبِ نِيَّاتِهِمْ وَلَكِنْ يَحْكُمُونَ عَلَى الْآخَرِينَ بِحَسَبِ أَفْعَالِهِمْ. نَرَى عُيُوبَ الشَّخْصِ الْآخَرِ بِوُضُوحٍ تَامٍّ، وَلَكِنَّنَا نَتَصَرَّفُ كَأَنَّنَا نَحْنُ لَدَيْنَا صِفَاتٌ حَسَنَةٌ فَقَطْ. نَرَى هَذَا النَّفْسَ الِاتِّجَاهَ حِينَ يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالدِّينِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ يُوَجِدُ بَعْضُ الْمَسِيحِيِّينَ صُعُوبَةً فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُعَلِّمُ بَعْضَ الْحَقَائِقِ الْمُهِمَّةِ، مِثْلَ وُجُودِ إِلَهٍ وَاحِدٍ حَقٍّ، وَحَقِيقَةِ أَنَّ هَذَا اللَّهَ قَدْ تَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ مِنْ خِلَالِ أَنْبِيَائِهِ وَكُتُبِهِ، وَيَقِينِ يَوْمِ الدِّينِ. يَنْتَهِدُ الْإِسْلَامُ خَطَايَا مِثْلَ الْإِجْهَاضِ، وَمُمَارَسَاتِ اللَّواطِ، وَالانْتِحَارِ، وَالسُّكْرِ، فِي حِينِ أَنَّهُ يُعَلِّمُ أَيْضًا فَضَائِلَ مِثْلَ الصَّدَقَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَاحْتِرَامِ الْوَالِدَيْنِ. بَدَلًا مِنْ أَخْذِ الْوَقْتِ لِيُظْهِرُوا تَقْدِيرًا لِلْأَشْيَاءِ الْحَسَنَةِ فِي تَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ، يَرْكِزُ بَعْضُ النَّاسِ فَقَطْ عَلَى السُّلُوكِ السَّيِّئِ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ – عَدَمِ أَمَانَةِ بَعْضِ التُّجَّارِ، وَقَسَاوَةِ بَعْضِ الْمُتَطَرِّفِينَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ حَتَّى إِخْوَانَهُمْ الْمُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ (عَلَى خِلَافِ تَعَالِيمِ نَبِيِّهِمْ نَفْسِهِ)، أَوْ قَمْعِ النِّسَاءِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ الْمُسْلِمَةِ.
أَمَّا الْمُسْلِمُونَ، فَمِنْ جِهَتِهِمْ، كَثِيرًا مَا يَكُونُونَ مُذْنِبِينَ بِنَفْسِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعَدَمِ الْإِنْصَافِ فِي طَرِيقَةِ تَفْكِيرِهِمْ عَنِ الْمَسِيحِيِّينَ. بَدَلًا مِنَ الِابْتِهَاجِ بِالْأَشْيَاءِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا بَعْضُ الْمَسِيحِيِّينَ أَوِ الْحَقَائِقِ الَّتِي يُعْلِنُونَهَا، يَنْظُرُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ إِلَى الضَّعْفِ الْأَخْلَاقِيِّ، أَوِ الرِّيَاءِ، أَوِ الْفُجُورِ لِبَعْضِ الْمَسِيحِيِّينَ، أَوْ إِلَى مَا يَعْتَبِرُونَهُ أَفْكَارًا بَاطِلَةً فِي مَعْتَقَدَاتِهِمْ. لَا يَأْخُذُونَ قَطُّ الْوَقْتَ لِيُمَيِّزُوا بَيْنَ الْإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ الْحَقِيقِيِّ وَمُمَارَسَاتِ كَثِيرِينَ مِمَّنْ يُسَمَّوْنَ مَسِيحِيِّينَ، وَبَيْنَ تَعَالِيمِ يَسُوعَ الْحَقِيقِيَّةِ وَحَيَاةِ بَعْضِ الْقَائِلِينَ بِاتِّبَاعِهِ نَفْسِهِمُ النَّاقِصَةِ جِدًّا.
مُشْكِلَةُ الْإِنْتَهِادِ بِدُونِ مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ
لَسْنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ نُحَاوِلُ أَنْ نُبَرِّئَ سُلُوكَ الْخَطِيَّةِ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ هُمْ مَسِيحِيُّونَ سَيِّئُونَ أَوْ مُسْلِمُونَ سَيِّئُونَ، وَلَكِنَّنَا نُشَجِّعُ الْجَمِيعَ عَلَى أَنْ يَبْذَلُوا جُهْدًا لِكَيْشْفِ مَاذَا يُعَلِّمُهُ دِينُ جِيرَانِنَا فِعْلًا. لَا يَجِبُ أَنْ نَقْبَلَ كُلَّ مَا يَقُولُهُ وَالِدَانَا أَوْ قَادَتُنَا الدِّينِيُّونَ عَنْ إِيمَانِ الْآخَرِينَ بِعُمْيٍ. فَاتِّهَامَاتُهُمْ لَيْسَتْ ضَرُورَةً مَبْنِيَّةً عَلَى الْحَقِّ. كَمَا قَالَ يَسُوعُ فِي يُوحَنَّا ٧: ٢٤: ”لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ، بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلًا“. أَنْ تَحْكُمَ عَلَى دِينٍ عَلَى أَسَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يَتَّبِعُونَهُ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ أَوِ الْجَاهِلِينَ بِمَبَادِئِهِ الْحَقِيقِيَّةِ لَيْسَ حُكْمًا عَادِلًا.
فِي الدِّرَاسَاتِ عَلَى هَذَا الْمَوْقِعِ الْإِلِكْتِرُونِيِّ، نُرِيدُ أَنْ نُسَاعِدَ أَصْدِقَاءَنَا الْمُسْلِمِينَ عَلَى فَهْمِ الْإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ الْحَقِيقِيِّ بِصُورَةٍ أَفْضَلَ، حَتَّى يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْكُمُوا عَلَيْهِ بِعَدْلٍ. سَنُحَاوِلُ أَنْ نُجِيبَ عَلَى الْأَسْئِلَةِ الَّتِي يَطْرَحُهَا الْمُسْلِمُونَ وَالِاعْتِرَاضَاتِ الَّتِي لَدَيْهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَرَوْنَهُ بَيْنَ الْمَسِيحِيِّينَ. لَا يَجِبُ أَنْ نَتَفَاهَمَ دَائِمًا نَفْسَ الرَّأْيَ، وَلَكِنَّنَا بِالتَّأْكِيدِ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَسْعَى إِلَى الْفَهْمِ وَإِظْهَارِ الِاحْتِرَامِ لِبَعْضِنَا الْبَعْضَ.
مُشْكِلَةُ الْمُمَارَسَاتِ الَّتِي تُؤْذِي
لِنَبْدَأْ بِمُمَارَسَاتٍ مُعَيَّنَةٍ يَكْثُرُ مَا يَنْتَقِدُهَا الْمُسْلِمُونَ عِنْدَمَا يَتَأَمَّلُونَ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أَنْفُسَهُمْ مَسِيحِيِّينَ. فَالْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ، فِي الْحَقِيقَةِ، لَا يُقَرُّ الْمُمَارَسَاتِ الَّتِي سَنَتَأَمَّلُ فِيهَا هُنَا.
اِسْتِعْمَالُ الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ وَالصُّلْبَانِ
عِنْدَمَا يَرَى الْمُسْلِمُونَ كَثِيرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَسِيحِ يَنْحَنُونَ أَوْ يَرْكَعُونَ أَمَامَ تَمَاثِيلَ، وَيُقَبِّلُونَ صَلِيبَانًا، وَيُشْعِلُونَ شَمَعَاتٍ أَمَامَ صُوَرٍ أَوْ تَصَاوِيرَ، يَشْتَدُّونَ. أَلَيْسَ ذَلِكَ شِرْكًا؟ لَيْسَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَيْرُ صَادِقِينَ فِي تَعْبِيرَاتِهِمْ عَنِ الْحُبِّ لِلَّهِ، وَلَكِنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يُرْضِي اللَّهَ. فَقَدْ أَوْصَى قَطُّ بِاسْتِعْمَالِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي تَقْدِيمِ الْعِبَادَةِ لَهُ؛ بَلْ عَلَى الْعَكْسِ، يَنْتَهِدُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ اسْتِعْمَالَهَا بِوَضُوحٍ.
الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْوَصَايَا الْعَشْرِ قَاطِعَةٌ:
”لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا وَلاَ صُورَةً مَا، مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ. لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلَهَكَ إِلَهٌ غَيُورٌ.“ (الْخُرُوج ٢٠: ٤، ٥)
يَزْعُمُ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ الصُّوَرُ أَنَّ مَجِيءَ يَسُوعَ غَيَّرَ كُلَّ شَيْءٍ. يَقُولُونَ إِنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا تَحْتَ نَامُوسِ مُوسَى مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَصْبَحَ الْآنَ مَسْمُوحًا بِهِ. وَلَكِنْ حِينَ يَقُولُونَ لَنَا: ”الْأَمْرُ مُخْتَلِفٌ الْآنَ“، نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَهُمْ: ”مَنْ يَقُولُ هَذَا؟“. هَلْ قَالَ لَنَا اللَّهُ فِي كَلِمَتِهِ الْمُقَدَّسَةِ فِي مَكَانٍ مَا إِنَّهُ يَجُوزُ الْآنَ صُنْعُ تَصَاوِيرَ وَالسُّجُودُ لَهَا؟ هَلْ صَنَعَ الرُّسُلُ قَطُّ تِمْثَالًا لِلرَّبِّ حَتَّى يَسْتَطِيعَ الْمَسِيحِيُّونَ الْأَوَّلُونَ اسْتِعْمَالَهُ فِي عِبَادَتِهِمْ؟ لَا يُوجَدُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ لَا وَصِيَّةٌ وَلَا تَعْلِيمٌ وَلَا قُدْوَةٌ رَسُولِيَّةٌ لِلدَّعْمِ هَذِهِ الْمُمَارَسَةِ. كَانَ تَعْلِيمُ رُسُلِ يَسُوعَ بِخُصُوصِ الْأَصْنَامِ بَسِيطًا جِدًّا وَوَاضِحًا جِدًّا: كَانَ عَلَى الْمُهْتَدِينَ مِنَ الْوَثَنِيَّةِ أَنْ يَقْطَعُوا كُلِّيَّةً مَعَ الشِّرْكِ بِجَمِيعِ أَشْكَالِهِ. أَوْصَوْا أَنْ ”يُرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ“ (أَعْمَالُ الرُّسُلِ ١٥: ٢٠). وَقَالَ بُولُسُ لِلْكُورِنْثِيِّينَ: ”لِذَلِكَ يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ.“
لَمْ يُصَلِّ الْمَسِيحِيُّونَ الْأَوَّلُونَ أَمَامَ صَلِيبَانٍ وَتَمَاثِيلَ، وَلَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ اتِّبَاعَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الْيَوْمَ أَيْضًا.
الْمَلَابِسُ الْخَلِيعَةُ
شَيْءٌ آخَرُ يُصْدِمُ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الْمَلَابِسُ الْخَجِلَةُ الَّتِي يَرَوْنَهَا مَلْبُوسَةً مِنْ قِبَلِ أُنَاسٍ يَفْتَرِضُونَ أَنَّهُمْ مَسِيحِيُّونَ، وَخَاصَّةً مِنَ النِّسَاءِ. بِالتَّأْكِيدِ، لَا يَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّعَ الْمَرْءُ أَنْ تَلْبَسَ النِّسَاءُ غَيْرُ الْمُسْلِمَاتِ فُسْتَانًا يُغَطِّي كُلَّ شَيْءٍ، مِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، بِحِجَابٍ يُخْفِي كُلَّ شَيْءٍ مَا عَدَا الْعَيْنَيْنِ. وَيُوجَدُ حَتَّى كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ لَا يَلْبَسْنَ بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ. وَلَكِنَّهُ يُوجَدُ لِلسُّوءِ كَثِيرٌ جِدًّا مِنَ الْمَسِيحِيَّاتِ اللَّوَاتِي لَا يُرَاعِينَ مَبْدَأَ الْحِشْمَةِ، مَبْدَأً يُعَلَّمُ بِالتَّأْكِيدِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي يَزْعُمُ الْمَسِيحِيُّونَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ. يَقُولُ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ فِي ١ تِيمُوثَاوُسَ ٢: ٩، ١٠:
”كَذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّلٍ، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لَآلِئَ أَوْ مَلَابِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتِ بِتَقْوَى اللَّهِ بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ.“
وَتَتَحَدَّثُ آيَةٌ أُخْرَى بِالْنَّفْسِ الْأُسْلُوبِ:
”وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي عَدِيمِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللَّهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ.“ (١ بُطْرُسَ ٣: ٣، ٤)
نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ نُذَكِّرَ بَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا الْمَسِيحِيَّاتِ أَنَّهُنَّ لَا يَجِبُ أَنْ يَلْبَسْنَ بِطَرِيقَةٍ تَفْتِنُ الرِّجَالَ أَوْ تَضَعُهُمْ فِي طَرِيقِ التَّجْرِبَةِ. نَعَمْ، سَيَحْمِلُ بَعْضُ الرِّجَالِ أَفْكَارًا نَجِسَةً بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُبَرِّئُ الْمَرْأَةَ الْمَسِيحِيَّةَ الَّتِي تَلْبَسُ تَنَانِيرَ قَصِيرَةً جِدًّا أَوْ بَنَطَالًا ضَيِّقًا أَوْ بُلُوزَاتٍ تُظْهِرُ ثَدْيَيْهَا. بَدَلًا مِنَ الرَّغْبَةِ فِي أَنْ تَكُونَ، بِأَيِّ ثَمَنٍ، مُتَأَثِّرَةً بِالْمُوضَةِ، يَجِبُ أَنْ تَفْكِّرَ فِي تَأْثِيرِ مَظْهَرِهَا عَلَى الْآخَرِينَ، لَا فِي إِمْكَانِيَّةِ فَتْنَةِ الرِّجَالِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا فِي تَسَبُّبِهَا فِي أَنْ يَظُنَّ آخَرُونَ سَيِّئًا عَنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ.
لِنُذَكِّرْ أَيْضًا أَصْدِقَاءَنَا الْمُسْلِمِينَ أَلَّا يَظُنُّوا أَنَّ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَرْبِ، وَكُلَّ مَا يَأْتِي مِنْ أُورُوبَّا أَوِ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ، هُوَ نَتَاجُ الْمَسِيحِيَّةِ أَوْ يَعْكِسُ تَعْلِيمَ الْمَسِيحِيَّةِ. فَمَلَايِينُ مِنَ الْأُورُوبِيِّينَ، أَوِ الْأَمْرِيكِيِّينَ، أَوِ الْأَفَارِقَةِ الَّذِينَ لَهُمْ أَسْمَاءٌ مَسِيحِيَّةٌ لَا يَبْذُلُونَ أَيَّ جُهْدٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِاتِّبَاعِ تَعْلِيمِ يَسُوعَ. نَقُولُ إِنَّهُمْ مِنَ الْعَالَمِ؛ أَمَّا الْكَنِيسَةُ، فَتَتَكَوَّنُ مِنَ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ اللَّهُ خَارِجًا مِنَ الْعَالَمِ لِيَكُونُوا مُخْتَلِفِينَ عَنِ النَّاسِ الْعَالَمِيِّينَ. لَا تَظُنُّوا أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ هُوَ الَّذِي يُشَجِّعُ الْمَسِيحِيِّينَ عَلَى التَّكَيُّفِ مَعَ طُرُقِ هَذَا الْعَالَمِ.
مَا يَحْدُثُ فِي بَعْضِ مَجَامِعِ الْعِبَادَةِ
تُوجَدُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ أُخْرَى فِي الْكَنَائِسِ يَجِدُهَا الْمُسْلِمُونَ غَرِيبَةً أَوْ خَاطِئَةً: نِسَاءٌ يُسَمِّيهِمُ النَّاسُ ”رَاعِيًا“ وَيَتَسَلَّطْنَ عَلَى الرِّجَالِ؛ مَجَامِعُ عِبَادَةٍ تَبْدُو أَشْبَهَ بِحَفْلَاتِ مُوسِيقِيَّةٍ أَوْ تَسْلِيَةٍ مِنْهَا بِأَوْقَاتِ عِبَادَةٍ حَيْثُ يَتَوَاضَعُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَمَامَ اللَّهِ وَيُعْطُونَهُ كَرَامَةً؛ وَمَقَاعِدُ شَرَفٍ مُحَجَّزَةٌ لِرِجَالِ نُفُوذٍ. لَا يُقَرُّ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ أَيًّا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. يَقُولُ فِي ١ كُورِنْثُوس ١٤: ٣٤، ٣٥: ”لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا… لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ“. بَدَلًا مِنْ تَقْدِيمِ عِبَادَةٍ تُرْضِي النَّاسَ، يَقُولُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ فِي الْعِبْرَانِيِّينَ ١٢: ٢٨ إِنَّ عِبَادَتَنَا يَجِبُ أَنْ تُرْضِيَ اللَّهَ. أَمَّا بِخُصُوصِ الْمُحَابَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ يَعْقُوبُ، أَخُو يَسُوعَ، بِشِدَّةٍ ضِدَّ الْمَسِيحِيِّينَ الَّذِينَ سَيُعْطُونَ مَكَانَ شَرَفٍ لِمَنْ يَلْبَسُ خَاتَمَ ذَهَبٍ وَرِدَاءً رَائِعًا، وَلَكِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الْفَقِيرِ الَّذِي كَانَ رَدِيءَ اللِّبَاسِ أَنْ يَجْلِسَ فِي مَكَانٍ مَا عَلَى الْأَرْضِ. قَالَ لَهُمْ: ”إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ وَجْهَ إِنْسَانٍ، فَإِنَّكُمْ تَعْمَلُونَ خَطِيَّةً، مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ“ (يَعْقُوبَ ٢: ٩).
لِنَلْعَبْ بِعَدْلٍ
إِذَا رَأَيْتَ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي كَنِيسَةٍ أَوْ فِي حَيَاةِ بَعْضِ النَّاسِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اتِّبَاعَ يَسُوعَ، فَلَا تَرْفُضِ الْإِنْجِيلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ. لَا تَقُلْ لِنَفْسِكَ إِنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كِتَابًا مُحَرَّفًا، أَوْ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَسِيحِيُّونَ صَالِحُونَ فِي أَيِّ مَكَانٍ. اِذْهَبْ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْمَصْدَرِ، إِلَى الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ نَفْسِهِ. رُبَّمَا لَا تُرِيدُ أَنْ يَرْفُضَ الْآخَرُونَ نَبِيَّكَ بِسَبَبِ أَفْعَالِ بُوكُو حَرَامَ أَوِ الْمُرَائِينَ الَّذِينَ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ مُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَيَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَيَحْلِفُونَ بِاسْمِ اللَّهِ وَهُمْ يَكْذِبُونَ، وَلَا يَصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْيَوْمِيَّةَ الْخَمْسَ قَطُّ. لِذَلِكَ لَا تَبْنِ اتِّهَامَاتٍ ضِدَّ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ عَلَى أَفْعَالِ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يَتَّبِعُونَ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ. لِيُسَاعِدْنَا الْقَدِيرُ جَمِيعًا عَلَى أَنْ لَا نَحْكُمَ حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلْ بِحُكْمٍ عَادِلٍ.