الرَّئِيسِيَّةُ

هل تم تحريف الإنجيل؟

في هَذِهِ المَقَالَاتِ، نَتَأَمَّلُ العَدِيدَ مِنَ الأَسْئِلَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالكِتَابِ الَّذِي ”أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ“. هَلْ يَجِبُ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَى المُسْلِمِينَ؟ أَلَمْ يُحَرِّفْهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَمَا هِيَ الأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ حُفِظَ حِفْظًا جَيِّدًا؟ عَلَى الجَانِبِ الآخَرِ، لَوْ كَانَتِ الوَحْيَاتُ السَّابِقَةُ قَدْ حُفِظَتْ، فَلِمَاذَا أَعْطَى اللَّهُ العَدِيدَ مِنْهَا عَلَى مَرِّ العُصُورِ؟ قِيلَ لَنَا إِنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ يَتَحَدَّثُ عَنْ مُحَمَّدٍ. فَمَا حَالُ تِلْكَ النُّبُوءَاتِ؟ وَأَخِيرًا، أَلَيْسَ الإِنْجِيلُ الحَقِيقِيُّ هُوَ الْمَسَمَّى ”إِنْجِيلُ بَرْنَابَا“ وَلاَ الأَنْاجِيلُ الَّتِي يَقْرَأُهَا النَّصَارَى؟

موت يسوع

أَلَا يَقُولُ القُرْآنُ إِنَّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ عَلَى الصَّلِيبِ، بَلْ إِنَّمَا ”شُبِّهَ لَهُمْ“؟ فَقَدْ فُسِّرَتْ الآيَاتُ ١٥٦-١٥٨ مِنَ السُّورَةِ الرَّابِعَةِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ مَشَاكِل جَدِّيّةٌ فِي التَّفَاسِيرِ المُتَدَاوَلَةِ لِهَذِهِ الفَقْرَةِ. وَتَفْسِيرٌ آخَرُ يُنَاسِبُ بَقِيَّةَ القُرْآنِ كَمَا يُنَاسِبُ كُتُبَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ.

لَكِنْ لِمَاذَا يَسْمَحُ اللَّهُ أَوْ حَتَّى يَأْمُرُ بِمَوْتِ عَبْدِهِ؟

هل يمكن أن يكون لله ابن؟

هَلْ يَعْبُدُ المَسِيحِيُّونَ ثَلَاثَةَ آلِهَةٍ؟ أَوَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ”أَجْرَى عَلَاقَةً جِنْسِيَّةً مَعَ مَرْيَمَ“، وَأَنَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ وِلَادَةِ يَسُوعَ بِصِفَةِ ”مُوَلَّدٍ“؟ اطْمَئِنُّوا، فَالكِتَابُ المُقَدَّسُ لَا يُعَلِّمُ مِثْلَ هَذِهِ الأُمُورِ. أَمَّا عِبَارَةُ ”ابْنِ اللَّهِ“، فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِعْلًا فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ، وَلَكِنْ أَلَيْسَ مِنَ الأَجْدَرِ أَنْ نَتَحَقَّقَ أَوَّلًا مِنْ كَيْفِيَّةِ اسْتِخْدَامِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ لِهَذِهِ الكَلِمَاتِ قَبْلَ أَنْ نَصْرُخَ قَائِلِينَ: ”كَفْرٌ“؟ تَنْظُرُ هَذِهِ المَقَالَاتُ فِي مَوْضُوعٍ غَايَةٍ فِي الأَهَمِّيَّةِ، يَسْتَحِقُّ دِرَاسَةً مُتَأَنِّيَةً وَتَأَمُّلًا.

معلومات عنا

نحن مجرد أشخاص نحاول اتباع ما أنزله الله لنا عن طريق عبدهنَحْنُ بِبَسَاطَةٍ أُنَاسٌ نُحَاوِلُ اتِّبَاعَ مَا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيْنَا عَبْرَ عَبْدِهِ يَسُوعَ ابْنِ مَرْيَمَ. نُرِيدُ أَنْ نُعَرِّفَ الآخَرِينَ بِهَذَا الوَحْيِ، وَخُصُوصًا أَصْدِقَاءَنَا المُسْلِمِينَ. نُرِيدُ أَنْ نَفْعَلَ ذَلَكَ بِكُلِّ احْتِرَامٍ وَمَحَبَّةٍ.

يُقَالُ إِنَّ النَّاسَ عَادَةً يَحْكُمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالنِّيَّاتِ، لكِنَّهُمْ يَحْكُمُونَ عَلَى الآخَرِينَ بِالأَفْعَالِ. نَرَى عُيُوبَ الشَّخْصِ الآخَرِ بِوُضُوحٍ تَامٍّ، لكِنَّنَا نَتَصَرَّفُ كَأَنَّنَا نَحْنُ لَدَيْنَا فَقَطْ الصِّفَاتُ الحَسَنَةُ. نَفْسُ هَذِهِ النَّزْعَةُ تُلاحَظُ عِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِالدِّينِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ يُواجهُ بَعْضُ المَسِيحِيِّينَ صُعُوبَةً فِي الاعْتِرَافِ بِأَنَّ الإِسْلَامَ يُعَلِّمُ بَعْضَ الحَقَائِقِ المُهِمَّةِ، مِثْلَ وُجُودِ إِلَهٍ وَاحِدٍ، وَحَقِيقَةِ أَنَّ هَذَا اللَّهَ تَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ عَبْرَ أَنْبِيَائِهِ وَكُتُبِهِ، وَيَقِينِ يَوْمِ الدِّينِ. يَرْفُضُ الإِسْلَامُ خَطَايَا مِثْلَ الإِجْهَاضِ وَالمُمَارَسَاتِ المِثْلِيَّةِ وَالانْتِحَارِ وَالسُّكْرِ، بَيْنَمَا يُعَلِّمُ أَيْضًا فَضَائِلَ مِثْلَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَاحْتِرَامِ الوَالِدَيْنِ. بَدَلًا مِنْ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُ النَّاسِ الوَقْتَ لِيُظْهِرُوا تَقْدِيرَهُمْ لِلأُمُورِ الجَيِّدَةِ فِي تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ، فَإِنَّهُمْ يُرَكِّزُونَ فَقَطْ عَلَى السُّلُوكِ السَّيِّئِ لِبَعْضِ المُسْلِمِينَ — عَدَمِ أَمَانَةِ بَعْضِ التُّجَّارِ، وَقَسَاوَةِ بَعْضِ المُتَطَرِّفِينَ الَّذِينَ يُذَبِّحُونَ حَتَّى إِخْوَانَهُمْ المُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ (عَكْسَ تَعَالِيمِ نَبِيِّهِمْ نَفْسِهِ)، أَوْ اضْطِهَادِ النِّسَاءِ فِي بَعْضِ البُلْدَانِ المُسْلِمَةِ.

أَمَّا المُسْلِمُونَ، فَمِنْ جِهَتِهِمْ، يَكُونُونَ كَثِيرًا مَا مُذْنِبِينَ بِنَفْسِ النَّوْعِ مِنَ العَدَمِ إنْصَافٍ فِي طَرِيقَةِ تَفْكِيرِهِمْ فِي المَسِيحِيِّينَ. بَدَلًا مِنَ الابْتِهَاجِ بِالأُمُورِ الجَيِّدَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا بَعْضُ المَسِيحِيِّينَ أَوِ الحَقَائِقِ الَّتِي يُعْلِنُونَهَا، فَإِنَّ بَعْضَ المُسْلِمِينَ يَنْظُرُونَ فَقَطْ إِلَى الضَّعْفَاتِ الأَخْلَاقِيَّةِ، أَوِ الرِّيَاءِ، أَوْ الفُجُورِ لِبَعْضِ المَسِيحِيِّينَ، أَوْ مَا يَعْتَبِرُونَهُ أَفْكَارًا خَاطِئَةً فِي مُعْتَقَدَاتِهِمْ. هُمْ لَا يَأْخُذُونَ الوَقْتَ قَطُّ لِيُمَيِّزُوا بَيْنَ الإِيمَانِ المَسِيحِيِّ الحَقِيقِيِّ وَمُمَارَسَاتِ كَثِيرِينَ مِمَّنْ يُسَمُّونَ نَفْسَهُمْ مَسِيحِيِّينَ، بَيْنَ تَعَالِيمِ يَسُوعَ الحَقِيقِيَّةِ وَالحَيَاةِ غَيْرِ الكَامِلَةِ لِبَعْضِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اتِّبَاعَهُ.

مُشْكِلَةُ الإِدَانَةِ دُونَ مَعْرِفَةِ الحَقَائِقِ

نَحْنُ لَسْنَا عَلَى الإِطْلَاقِ نُحَاوِلُ أَنْ نُبَرِّرَ السُّلُوكَ الخَاطِئَ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ هُمْ مَسِيحِيُّونَ سَيِّئُونَ أَوْ مُسْلِمُونَ سَيِّئُونَ، لكِنَّنَا نُشَجِّعُ الْجَمِيعَ عَلَى أَنْ يَبْذُلُوا جُهْدًا لِكَيْ يَتَعَرَّفُوا عَلَى مَا تُعَلِّمُهُ دِيَانَةُ جِيرَانِنَا فِعْلًا. يَنْبَغِي أَلَّا نَقْبَلَ بِعَمًى كُلَّ مَا يَقُولُهُ وَالِدَانَا أَوْ قَادَتُنَا الدِّينِيُّونَ عَنْ إِيمَانِ الآخَرِينَ. اِتِّهَامَاتُهُمْ لَيْسَتْ بِالضَّرُورَةِ مُرْتَكِزَةً عَلَى الحَقِّ. كَمَا قَالَ يَسُوعُ فِي يُوحَنَّا ٢٤:٧: ”لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ، بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلًا.“ أَنْ تَحْكُمَ عَلَى دِينٍ اِسْتِنَادًا إِلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يَتَّبِعُونَهُ بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ أَوِ الجَاهِلِينَ بِمَبَادِئِهِ الحَقِيقِيَّةِ، لَيْسَ هُوَ حُكْمًا عَادِلًا.

فِي الدِّرَاسَاتِ عَلَى هَذَا المَوْقِعِ، نُرِيدُ أَنْ نُسَاعِدَ أَصْدِقَاءَنَا المُسْلِمِينَ عَلَى فَهْمِ الإِيمَانِ المَسِيحِيِّ الحَقِيقِيِّ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ، حَتَّى يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْكُمُوا عَلَيْهِ بِإنْصَافٍ. سَنُحَاوِلُ أَنْ نُجِيبَ عَلَى الأَسْئِلَةِ الَّتِي يَطْرَحُهَا المُسْلِمُونَ وَعَلَى الإِعْتِرَاضَاتِ الَّتِي لَدَيْهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَرَوْنَهُ بَيْنَ المَسِيحِيِّينَ. لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَتَقَاسَمَ دَائِمًا نَفْسَ الرَّأْيِ، لكِنَّنَا يُمْكِنُنَا بِالتَّأكِيدِ أَنْ نَسْعَى إِلَى الفَهْمِ وَإِلَى إِظْهَارِ الاحْتِرَامِ لِبَعْضِنَا البَعْضَ.

مُشْكِلَةُ المُمَارَسَاتِ الَّتِي تُؤْذِي

لِنَبْدَأْ بِبَعْضِ المُمَارَسَاتِ الَّتِي يَنْدَمُ عَلَيْهَا المُسْلِمُونَ كَثِيرًا عِنْدَمَا يَتَأَمَّلُونَ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مَسِيحِيُّونَ. الْكِتَابُ المُقَدَّسُ لَا يُقَرُّ فِي الوَاقِعِ المُمَارَسَاتِ الَّتِي سَنَتَأَمَّلُهَا هُنَا.

اِسْتِعْمَالُ الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ وَالصُّلْبَانِ

عِنْدَمَا يَرَى المُسْلِمُونَ كَثِيرِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالمَسِيحِ يَنْحَنُونَ أَوْ يَرْكَعُونَ أَمَامَ تَمَاثِيلَ، وَيُقَبِّلُونَ صُلْبَانًا، وَيُضِيئُونَ شُمُوعًا أَمَامَ صُوَرٍ أَوْ تَمَاثِيلَ، فَإِنَّهُمْ يَشْعُرُونَ بِالفَضِيحَةِ. أَلَيْسَ هَذَا شِرْكًا؟ لَيْسَ الأَمْرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ النَّاسَ لَيْسُوا صَادِقِينَ فِي تَعْبِيرَاتِهِمْ عَنِ مَحَبَّةِ الِلَّهِ، لكِنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ هُوَ فِي الوَاقِعِ غَيْرُ مُرْضٍ لِلَّهِ. هُوَ لَمْ يُوصِ قَطُّ بِاسْتِعْمَالِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي عِبَادَتِهِ؛ بَلْ عَلَى العَكْسِ، فَإِنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهَا بِوَضُوحٍ.

الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الوَصَايَا العَشْرِ قَاطِعَةٌ:

”لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا، مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي المَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ. لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلَهُكَ إِلَهٌ غَيُورٌ.“ (خُرُوج ٤:٢٠-٥).

يَزْعُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْدِمُونَ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّ مَجِيءَ يَسُوعَ غَيَّرَ كُلَّ شَيْءٍ. يَقُولُونَ إِنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا تَحْتَ شَرِيعَةِ مُوسَى فِي هَذَا الصَّدَدِ هُوَ مُسَمَحٌ بِهِ الآنَ. لكِنْ عِنْدَمَا يَقُولُونَ لَنَا: ”الأَمْرُ مُخْتَلِفٌ الآنَ“، نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَهُمْ: ”مَنْ قَالَ؟“. هَلْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ فِي كَلِمَتِهِ المُقَدَّسَةِ فِي مَكَانٍ مَا أَنَّهُ مُسَمَحٌ الآنَ بِصُنْعِ صُوَرٍ وَالسُّجُودِ لَهَا؟ هَلْ صَنَعَ الرُّسُلُ قَطُّ تِمْثَالًا لِلرَّبِّ حَتَّى يَسْتَخْدِمَهُ المَسِيحِيُّونَ الأَوَّلُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ؟ لَيْسَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ لاَ وَصِيَّةٌ وَلاَ تَعْلِيمٌ وَلاَ قُدْوَةٌ رَسُولِيَّةٌ لِلدَّعْمِ هَذِهِ المُمَارَسَةِ. كَانَ تَعْلِيمُ رُسُلِ يَسُوعَ فِي مَوْضُوعِ الأَصْنَامِ بَسِيطًا جِدًّا وَوَاضِحًا جِدًّا: كَانَ عَلَى المُهْتَدِينَ مِنَ الوَثَنِيَّةِ أَنْ يَقْطَعُوا كُلَّ عَلاقَةٍ مَعَ العِبَادَةِ الوَثَنِيَّةِ بِكُلِّ أَشْكَالِهَا. أَوْصَوْا ”أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ“ (أَعْمَال الرُّسُل ٢٠:١٥). قَالَ بُولُسُ لِلكُورِنْثِيِّينَ: ”لِذَلِكَ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ.“

لَمْ يَكُنِ المَسِيحِيُّونَ الأَوَّلُونَ يُصَلُّونَ أَمَامَ صُلْبَانٍ وَتَمَاثِيلَ، وَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ اتِّبَاعَ الكِتَابِ المُقَدَّسِ اليَوْمَ لَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ أَيْضًا.

مَلَابِسُ غَيْرُ لَائِقَةٍ

شَيْءٌ آخَرُ يُصَدِّمُ المُسْلِمِينَ هُوَ المَلَابِسُ المُخْزِيَةُ الَّتِي يَرَوْنَهَا مَلْبُوسَةً مِنْ قِبَلِ أُنَاسٍ يَفْتَرِضُونَ أَنَّهُمْ مَسِيحِيُّونَ، وَخُصُوصًا مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ. بِالتَّأكِيدِ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَقَّعَ أَنْ تَلْبَسَ النِّسَاءُ غَيْرُ المُسْلِمَاتِ فُسْتَانًا يُغَطِّي كُلَّ شَيْءٍ، مِنَ القَدَمَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ الأَصَابِعِ، بِحِجَابٍ يُخْفِي كُلَّ شَيْءٍ مَا عَدَا العَيْنَيْنِ. هُنَاكَ حَتَّى كَثِيرٌ مِنَ المُسْلِمَاتِ لَا يَلْبَسْنَ بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ. لكِنَّهُ لِلأَسَفِ هُنَاكَ كَثِيرٌ جِدًّا مِنَ المَسِيحِيَّاتِ لَا يَحْتَرِمْنَ مَبْدَأَ الحِشْمَةِ، وَهُوَ مَبْدَأٌ مُعَلَّمٌ بِالتَّأكِيدِ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ الَّذِي يَدَّعِي المَسِيحِيُّونَ الإِيمَانَ بِهِ. يَقُولُ العَهْدُ الجَدِيدُ فِي تِيمُوثَاوُسَ الأُولَى ٩:٢-١٠:

”كَذَلِكَ أَنْ تُزَيِّنَ النِّسَاءُ ذَوَاتُهُنَّ بِلِبَاسِ الحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّلٍ، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لَآلِئَ أَوْ مَلَابِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَهِّدَاتٍ بِتَقْوَى اللَّهِ، بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ.“

مَقْطَعٌ آخَرُ يَتَكَلَّمُ بِاتِّجَاهٍ مُمَاثِلٍ:

”لاَ يَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الخَارِجِيَّةَ: ضَفَائِرَ الشَّعْرِ، وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ، وَلِبْسَ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ القَلْبِ الخَفِيَّ فِي عَدِيمِ الفَسَادِ، زِينَتُهُ الرُّوحُ الْوَدِيعُ الْهَادِئُ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللَّهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ.“ (بُطْرُسَ الأُولَى ٣:٣-٤).

نَحْتَاجُ أَنْ نُذَكِّرَ بَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا المَسِيحِيَّاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَلْبَسْنَ بِطَرِيقَةٍ تُغْوِي الرِّجَالَ أَوْ تَضَعُهُمْ فِي طَرِيقِ التَّجْرِبَةِ. نَعَمْ، بَعْضُ الرِّجَالِ سَيَكُونُ لَدَيْهِمْ أَفْكَارٌ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا تَلْبَسُهُ المَرْأَةُ، لكِنَّ ذَلِكَ لَا يُبَرِّرُ المَرْأَةَ المَسِيحِيَّةَ الَّتِي تَلْبَسُ تَنَانِيرَ قَصِيرَةً جِدًّا أَوْ بَنَطَالًا ضَيِّقًا أَوْ قَمَاصَاتَ تَكْشِفُ صَدْرَهَا. بَدَلًا مِنَ الرَّغْبَةِ فِي أَنْ تَكُونَ، بِأَيِّ ثَمَنٍ، مُتَأَلِّقَةً، يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْكَرَ فِي الأَثَرِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ لِمَظْهَرِهَا عَلَى الآخَرِينَ، لَا فَقَطْ إِمْكَانِيَّةَ إِغْوَاءِ الرِّجَالِ، بَلْ أَيْضًا سَبَبَ جَعْلِ آخَرِينَ يَتَفَكَّرُونَ بِشَكْلٍ سَيِّئٍ فِي يَسُوعَ المَسِيحِ وَالإِيمَانِ المَسِيحِيِّ.

لِنُذَكِّرْ أَيْضًا أَصْدِقَاءَنَا المُسْلِمِينَ أَلَّا يَعْتَقِدُوا أَنَّ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالغَرَبِ، كُلَّ مَا يَأْتِي مِنْ أُورُوبَّا أَوِ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ، هُوَ نَتِيجَةُ المَسِيحِيَّةِ أَوْ يَعْكِسُ تَعْلِيمَ المَسِيحِيَّةِ. مَلَائِينُ الأُورُوبِيِّينَ وَالأَمْرِيكِيِّينَ أَوِ الأَفَارِقَةِ الَّذِينَ لَدَيْهِمْ أَسْمَاءٌ مَسِيحِيَّةٌ لَا يَبْذُلُونَ أَيَّ جُهْدٍ عَلَى الإِطْلَاقِ لِاتِّبَاعِ تَعْلِيمِ يَسُوعَ. نَقُولُ إِنَّهُمْ مِنَ العَالَمِ؛ أَمَّا الكَنِيسَةُ فَتَتَكَوَّنُ مِنَ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ اللَّهُ خَارِجًا مِنَ العَالَمِ لِيَكُونُوا مُخْتَلِفِينَ عَنِ النَّاسِ العَالَمِيِّينَ. لَا تَعْتَقِدْ أَنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ هُوَ الَّذِي يُشَجِّعُ المَسِيحِيِّينَ عَلَى مُطَابَقَةِ طُرُقِ هَذَا العَالَمِ.

مَا يَحْدُثُ فِي بَعْضِ خِدْمَاتِ العِبَادَةِ

هُنَاكَ أَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ فِي الكَنَائِسِ يَجِدُهَا المُسْلِمُونَ غَرِيبَةً أَوْ خَاطِئَةً: نِسَاءٌ يَدْعُوهُمُ النَّاسُ ”رَاعِيًا“ وَيَتَسَلَّطْنَ عَلَى الرِّجَالِ؛ خِدْمَاتُ عِبَادَةٍ تَبْدُو أَكْثَرَ مِثَالَةً لِحَفْلَاتِ مُوسِيقَى أَوْ تَسْلِيَةٍ مِمَّا هِيَ أَوْقَاتُ سُجُودٍ حَيْثُ يَتَوَاضَعُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَمَامَ اللَّهِ وَيُعْطُونَهُ الكَرَامَةَ؛ وَمَقَاعِدُ شَرَفٍ مَحْجوزَةٌ لِرِجَالِ النُّفُوذِ. الكِتَابُ المُقَدَّسُ لَا يُقِرُّ أَيًّا مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ. يَقُولُ فِي كُورِنْثُوسَ الأُولَى ٣٤:١٤-٣٥: ”لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الكَنَائِسِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا… لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي الكَنِيسَةِ.“ بَدَلًا مِنْ تَقْدِيمِ عِبَادَةٍ تُرْضِي النَّاسَ، يَقُولُ الكِتَابُ المُقَدَّسُ فِي العِبْرَانِيِّينَ ٢٨:١٢ إِنَّ عِبَادَتَنَا يَجِبُ أَنْ تُرْضِيَ اللَّهَ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلمُحَابَاةِ فِي الكَنِيسَةِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ يَعْقُوبُ أَخُو يَسُوعَ بِشِدَّةٍ ضِدَّ المَسِيحِيِّينَ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَكَانَ شَرَفٍ لِشَخْصٍ يَلْبَسُ خَاتَمَ ذَهَبٍ وَثَوْبًا فَاخِرًا، لكِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الفَقِيرِ الَّذِي لَبِسَ ثِيَابًا رَدِيئَةً أَنْ يَجْلِسَ فِي مَكَانٍ مَا عَلَى الأَرْضِ. قَالَ لَهُمْ: ”إِنْ كُنْتُمْ تُظْهِرُونَ مُحَابَاةٍ، فَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً، وَتُوَبَّخُونَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ“ (يَعْقُوب ٩:٢).

لِنَلْعَبْ بِإنْصَافٍ

إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي كَنِيسَةٍ أَوْ فِي حَيَاةِ بَعْضِ النَّاسِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ اتِّبَاعَ يَسُوعَ، فَلَا تَرْفُضِ الإِنْجِيلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ. لَا تَقُلْ لِنَفْسِكَ إِنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كِتَابًا مُحَرَّفًا، أَوْ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لِمَسِيحِيِّينَ صَالِحِينَ فِي أَيِّ مَكَانٍ. اِذْهَبْ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى المَصْدَرِ، إِلَى الكِتَابِ المُقَدَّسِ نَفْسِهِ. مِنَ المُحْتَمَلِ أَنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ يَرْفُضَ الآخَرُونَ نَبِيَّكَ بِسَبَبِ أَفْعَالِ بُوكُو حَرَامَ أَوِ المُرَائِينَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ لكِنَّهُمْ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ وَيَحْلِفُونَ بِاسْمِ اللَّهِ وَهُمْ يَكْذِبُونَ، وَلَا يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ اليَوْمِيَّةَ قَطُّ. لِذَلِكَ، لَا تَبْنِ اتِّهَامَاتٍ ضِدَّ الكِتَابِ المُقَدَّسِ عَلَى أَفْعَالِ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يَتَّبِعُونَ الكِتَابَ المُقَدَّسَ. لِيُعِنَّا جَمِيعًا القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَلَّا نَحْكُمَ حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلْ بِحُكْمٍ عَادِلٍ.